تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

166

تبيان الصلاة

فإذا قلنا في هذه الصورة بوجوب التمام ، فلا يبقى مجال للتكلم في الصورة الّتي قام للركعة الثالثة ، أو كان بعد دخول ركوع الركعة الثالثة ووصل إلى حد الترخص ، لأنّ في كليهما يجب اتيان الصّلاة تماما لعدم شمول أدلة وجوب القصر في السفر الصورة التي صار المسافر واجدا للشرط أعني : بلغ حد الترخص وهو في الصّلاة ، بل أدلة القصر على وجوب القصر بعد البلوغ إلى حد الترخص لمن لم يصل بعد ، فمن تجب عليه الصّلاة عليه أن يأتي بها قصرا وأما من صلى صلاته بتمام قبل ذلك أو شرع في صلاته فيجب عليه اتيانها اتماما ، لأنّ كل من لا يجب عليه القصر يجب عليه الإتمام ، هذا حاصل ما أفاده مد ظله مجددا « 1 » . ثمّ إنّه « مد ظله » بعد ذلك قال في جواب من تمسك في المورد بالاستصحاب :

--> ( 1 ) - أقول : وقد أوردت عليه ( مد ظله ) في مجلس البحث وقلت : كما بينت في اليوم السابق لا يكون القصر والاتمام طبيعتين مختلفتين ، ولا يكونان من العناوين القصدية وحتى لا يوجب القصد المخالف تغيرهما عما هما عليه من الحقيقة ، واستفدنا من بيانك الشريف بان القصر والاتمام لا يتميزان إلا بقصر الصّلاة واتمامها ، فإن اتى المصلي بركعتين تصير الصّلاة قصرا ، وإن اتى بأربع ركعات تصير إتماما . فعلى هذا نقول : بان ظاهر قوله ( وإذا كنت في الموضع الّذي لا تسمع فيه الاذان فقصر ) ليس الامر بقصر الصّلاة إلّا اتيانها ركعتين ، وما أتى به من هذه الصّلاة وقعت صحيحة لا يوجب قصد الاتمام جعلها اتماما ، بل الاتمام والقصر يحصل بنحو تمامية الصّلاة ، فإن أتمها ركعتين فقد قصّر في صلاته ، وإن أتمها على أربع ركعات فقد أتم في صلاته ، ولا يستفاد من الرواية إلّا جعل الصّلاة قصرا ، وهو عبارة عن اتمامها على ركعتين ، فيكون مدلولها هو أنك إذا لم تسمع الاذان قصر ، فهو في هذا الحال موضوع لهذا الحكم ، لأنه لم يسمع الأذان وما بيده قابل لجعله قصرا ، ولان يجعله اتماما ، فامر ( قصّر ) يقتضي اتيانها قصرا ، بل نقول مورد توجه الامر على كل من يصلي قصرا هو ليس الا القصر من الصّلاة ، ويجعلها قصرا اعني : يتم صلاته على ركعتين ، فلا مانع على هذا من شمول أدلة القصر لهذا المورد . ( المقرّر )